السيد محمدحسين الطباطبائي

192

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ، « 1 » وقال : أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً . « 2 » فلم ينف عنهم العزّة ، وإنّما خصّ به نفسه بالذات ، وقال : أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ، « 3 » وقال : وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ . « 4 » والملك والعزّة وإن كانا جميعا خيرا ، لكن ليس إعطاء الخير خيرا على الإطلاق ، وإن كان من اللازم كونه خيرا بوجه ، كأن يكون بالقياس إلى نظام الكلّ خيرا . إذا تبيّن هذا ، بان أنّ قوله : تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ على ظاهر إطلاقه وشموله لكلّ ملك وعزّة ، ولا يلزم من ذلك إكرام كلّ ذي ملك ، ولا ذي عزّ بما أوتي من الملك والعزّ إلّا فيما حمده اللّه سبحانه ، فكون الشيء في نفسه نعمة وكرامة معنى ، وكونه نعمة بالقياس إلى من أوتيه معنى آخر ، كما قال تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً ، « 5 » وقال تعالى : وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ، « 6 » فعدّ الملك والعزّة في الآية على إطلاقهما خيرا لا يوجب منقبة لكلّ متقلّد بهما ، وقد علّل ذلك بالقدرة العامّة في قوله : بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . وبما مرّ يتبيّن معنى ما في الكافي عن عبد الأعلى مولى آل سام ، عن

--> ( 1 ) . المنافقون ( 63 ) : 8 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 139 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 206 . ( 4 ) . الشعراء ( 26 ) : 44 . ( 5 ) . إبراهيم ( 14 ) : 28 . ( 6 ) . الواقعة ( 56 ) : 82 .